Google
 

 الإجهاض-إنهاء الحمل   (وجهة نظر إسلامية)

 

* إن اللة قد أراد بحكمة ولا معقب لة وعلمة ولاراد لة أن يخلق في الأرض بشرا لعمارة الكون وبين لهم ما عليهم من واجبات وما لهم من حقوق عن طريق الكتب السماوية والرسل.

 

*وقد أقتضى الحكم الإلهي أن يمتد الخلق جيلا بعد جيل حتى يرث الأرض ومن عليها وقد اقتضى الحكم الإلهي حماية الإنسان من التعدي علية في كمال نموة فحرم قتلة بغير سبب مشروع وكذلك أقتضى الحكم الإلهي حماية هذا الإنسان من التعدي علية قبل اكتمال نموة فحرم قتل الجنين لأنة في حكم النفس المؤمنة التي عظم اللة شأنها

 

وقد بين اللة بدء مراحل الخلق والتكوين وبين إرادتة للبعض في الحياة والأخر بالموت فقال عز وجل (يأيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء الى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم....) الحجر5

 

وعلى هذا فإن للجنين في بطن أمة حالتان:

 

1- حالة الموت أرادة اللة قبل تمامة فينتهي من حيث سقوطة من أمة "إجهاض لاإرادي"

2- حالة حياة تأخذ أشكال الحياة ومقوماتها... هذة الحالة هي التي تتعلق بها الأحكام الشرعية فيما بعد

 

ويعتبر حق الحياة في الإسلام من الحقوق المدنية المرتبطة بشخص الإنسان وذاتة دون أدنى اعتبار لجنس أ لون أو نسب أو دين والاعتداء على حق الحياة سواء عمدا أو خطأ وسواء إنسان كامل أو مازال في مراحل النمو الجنينى الأولى يعتبر جريمة لها عقوبتها

 

تقسيم الفقهاء لمراحل الجنين

 

المرحلة الأولى (ما قبل نفخ الروح)  ثلاثة أطوار:

 

* طور النطفة   *طور العلقة    * طور المضغة

وهذة المرحلة بأطوارها الثلاثة مختلف عليها وبها تفاصيل كثيرة للأحكام الفقهية سوف نتاولها بالتفصيل

 

المرحلة الثانية (ما بعد نفخ الروح)

 

وقد اجمع الفقهاء على تحريم الإجهاض فيها فلا خلاف عليها

 

 استند الفقهاء في هذا التقسيم (ما قبل) و(ما بعد) نفخ الروح على الحديث الذي رواة   عبد اللة ابن مسعود عن الرسول (صلى اللة علية وسلم) " إن أحدكم يجمع خلقة في بطن امة اربيعن يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك؛ ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك؛ ثم يرسل اللة عز وجل إلية الملك فينفخ فية الروح"

 

أختلف الفقهاء حول مفهومين أساسيين هما:

 

*متى بدأ التخليق عند الجنين          *معنى الحياة الذي تحل فية الكرامة الإنسانية

 

وأعتقد أن خلاف الفقهاء في هذين المفهومين هو أساس خلافهم حول حكم الإجهاض حيث ان الغالبية العظمى من الفقهاء مجمعون على تحريم الإجهاض متى بدأ التخليق؛ ولكنهم مختلفون حول موعد التخليق؛ هل هو في طور العلقة (يعنى بعد الربعين يوما الأولى) أم في طور المضغة (بعد الأربعين يوما الثانية)

وكان دليلهم قديما شهادة الثقات من القابلات ممن لهم دراية بأحوال النساء في ذلك الزمان لكن مع التقدم العلمي فلا مجال للثقات من القابلات أو غيرهن فمتى حكم العلم الحديث بوجد حمل مخلق داخل الرحم ولو في بدايتة "تم التحريم للإجهاض"  ويعاقب علية فاعلة.

 

تعريفات الفقهاء:

 

النطفة: هي المنى أو الحيوان المنوي داخل الرحم

 

العلقة: هي المرتبة الأولى للوجود الإنساني والتي تتعلق بجدار الرحم

 

المضغة:  هي الطور التالي للعلقة وهى قطعة لحمية قدر ما يمضغ

 

وباستقراء أقوال الفقهاء يمكننا تقسيمها على خمسة أوجة:-

 

1-تحريم الإجهاض ابتداء من الطور الأول وهو النطفة التي هي صالحة ومجهزة لإنتاج جنين وبالتالي تحريم الإجهاض في جميع مراحل الحمل وأطوارة ويدخل في ذلك بعض وسائل منع الحمل التي تتدخل في طور النطفة

 

2-كراهية الإجهاض في طور النطفة والتحريم في بقية الأطوار والمراحل

 

3-جواز الإجهاض في الأطوار الثلاث (نطفة –علقة –مضغة)

 

4-جواز الإجهاض في طوري النطفة والعلقة فقط وتحريم في الثالثة (المضغة)

 

5-جواز الإجهاض في طور النطفة فقط والتحريم في الاثنين (العلقة والمضغة)

 

وأعود وأذكر أن سبب اختلافهم هذا هو من اختلافهم حول مفهوم *بدء التخليق   *متى حلت الكرامة الإنسانية لهذا المخلوق. لذا أرجح انطلاقا من الاكتشافات العلمية الحديثة أن الإجهاض محرم منذ بدايات تشخيص وجود الحمل داخل لرحم سواء كان حملا شرعيا أو كان غير شرعي.

 

تطبيقات عملية على حماية حق الحياة للجنين في الشريعة الإسلامية

 

1-تأجيل عقوبة الحامل حتى تضع حملها وتر ضعة

2-إباحة إفطار الحامل في حال تأثرها بالصيام حفاظا على حياة الجنين

3-إجراء قيصرية لامرأة ماتت وجنينها مازال حيا وقد تجاوز الستة أشهر فإن حياة الجنين مقدمة على حرمة الميت

 

حالات خاصة

 

*الحمل من الزنا      * الحمل من الاغتصاب            * الحمل لأجنة مشوهة         *الحمل مع احتمالات أمراض وراثية    *الحمل مع الأمراض المعدية

 

1)الحمل من الزنا

حرام الإجهاض ويأخذ نفس الأحكام السابقة ذكرها

فالتحريم للتعدي على ذات النفس البشرية يستوي في ذلك الذكر والأنثى والصحيح والسقيم والدليل على ذلك قصة المرآة التي جاءت لرسول اللة صلى اللة علية وسلم مخبرة عن حملها من الزنا فأمرها "صلى اللة علية وسلم" أن تنتظر حتى تضع حملها ثم تر ضعة

 

2) قضايا الاغتصاب

تعتبر قضايا الاغتصاب من أشد الجرائم قسوة والتي تعانى منها المرآة لمالها من أثار نفسية واجتماعية تهدد حياتها بالدمار سواء تم الاغتصاب بشكل فردى أو جماعي كما في حالات الحروب والاجتياح والغزو

 

أثار الاغتصاب: * حدوث الجريمة نفسها والتعدي على عرض الإنسان (لا تمحى) من الذاكرة

حدوث الحمل . فهل يمكن إجهاضة؟

الجواب على هذا السؤال ينطلق من قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" والضرورة تقدر بقدرها الشرعي :

 

*فإذا كان المجتمع الذي وقعت فية جريمة الاغتصاب (جماعيا أو فرديا) لا يتأثر بأضرار جسيمة بسبب وجود أطفال غير شرعيين فية أو كانت المرآة التي وقعت عليها الجريمة يمكنها تحمل الأذى من وجود حمل وتربية طفل كهذا "فحينئذ يحرم الإجهاض" لعدم وجود علة

 

*أما إذا كان المجتمع سوف يتأثر بأضرار اجتماعية ونفسية جسيمة أو أن المرآة المغتصبة سوف تتأثر حالتها النفسية وقواها العقلية وتثور الفتن في المجتمعات ففي مثل هذة الحالة تطبق قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" ويجوز الإجهاض وهنا يجب التفريق بين حمل الزنا وحمل الاغتصاب فالأول نشأ برضي المرآة فأمهلها رسول اللة صلى اللة علية وسلم حتى تضع حملها وتر ضعة حفاظا على حق الحياة لهذة النفس البشرية؛ أما حمل الاغتصاب فقد نشأ كرها وقسرا   فأكرهت المرآة علية فيجوز إجهاض مثل هذا الحمل إذا تيقن الأذى والضرر الجسيم الذي يلحق بالأم والمجتمع إحترما لقاعدة "لا تضار أم بولدها"

وعموما فأنة لتطبيق قاعدة الضرورات تبيح المحظورات في إنهاء الحمل لابد من توافر ثلاثة شروط:

1-وجود حالة مرضية لدى الأم تتطلب الإجهاض حفاظا على حياة الأم

2-تعذر العلاج لحالة الأم واعتبار الإجهاض هو الحل الوحيد لإنقاذها

3-ثبوت هذا الخطر الذي يهدد حياتها بشهادة طبيبين عدلين متخصصين

 

 

الحمل في الأجنة المشوهة:

إجماع مجلس المجمع الفقهي الإسلامي للرابطة العالم الإسلامي عام 1410ه/1990 م:

1-إذا كان الحمل بلغ 120 يوما لا يجوز إجهاضة بأي حال من الأحوال

2-إذا كان الحمل لم يبلغ 120 يوما وتم التأكد من وجود تشوهات خلقية يستحيل معها حياة هدا الجنين إذا اكتمل نموة أو سيكون خطر على أهلة فإنة يجوز إجهاضة بناء على طلب الوالدين بمحض إرادتهما بعد الشرح لهما. ولمجلس يوصى بتقوى اللة

 

حالات الإمراض الو راثية المحتملة مع الحمل

ابتداء حرص الإسلام على تفادى انتقال الإمراض الو راثية من جيل لأخر  "قال صلى اللة علية وسلم "تخيروا لنطفكم"

وقرر الفقهاء أحقية الزوجين أو احدهما في فسخ عقد النكاح إذا كان في احدهما مرض وراثي أو معد؛ فإذا أخطأ الإنسان ولم يسترشد بتعاليم الرسول صلى اللة علية وسلم فإن هذا لا يعنى إجهاض الحمل الناتج عن مثل هذا الزواج

 

عقوبة التعدي على حياة الجنين:

بعد تحريم الإجهاض ومحاذيرة فإن التعدي على الجنين لة عقوبتة الخاصة:

 

          الفعل الخطأ..................الدية

         الفعل العمد...................القصاص

 

المرجع:  مجلة البحوث الفقهية المعاصرة-السنة السابعة-العدد السادس والعشرون 1416ه

تم تحديث الصفحة فى مارس 2004

أ.د محمد سمير فؤاد- إرسلى هدةالصفحة الى صديقة

الصفحة الرئيسية